الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
568
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« الرائح » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) والصواب : « من رائح » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) . « إلى اللّه كالظمآن » أي : فيكون كالظمآن . « يرد الماء » ولا شيء فوقه لأن به يحيا . « الجنّة تحت أطراف العوالي » جمع العالية ، والمراد بها السنان وان كان الأصل فيها الأعلى منه ، وهو ما دخل في السنان إلى ثلثه ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد كلامه عليه السلام من قول النبي صلّى اللّه عليه وآله « الجنّة تحت ظلال السيوف » وسمعه بعض الأنصار منه صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد وفي يده تمرات يلوكها ، فقال : بخ بخ ليس بيني وبين الجنّة إلّا هذه التميرات فقذفها وحمل حتى قتل ( 3 ) . فإن أراد أنهّ نظير قول النبي صلّى اللّه عليه وآله فصحيح ، وإن أراد أنّ المراد بالعوالي السيوف فلا . ونظير قوله عليه السلام قول عمّار « الجنّة تحت ظلال السيوف والموت في أطراف الأسل » ففي ( الطبري ) : جاء عمّار إلى هاشم المر قال صاحب راية علي عليه السلام وهاشم يقول : أعور يبغي أهله محلّا * قد عالج الحياة حتى ملّا لا بد أن يفلّ أو يفلّا وعمار يقول : يا هاشم الجنّة تحت ظلال السيوف والموت في أطراف الأسل وقد فتحت أبواب السماء وتزيّنت الحور العين - « اليوم ألقى الأحبة محمّدا وحزبه » . فلم يرجعا عن القتال حتى قتلا ( 4 ) .
--> ( 1 ) الطبعة المصرية : 291 . ( 2 ) ابن أبي الحديد : ليس فيه « رائح » بل اكتفى ب « من » انظر 8 : 5 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 6 . ( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 28 .